اخترنا لكم

حرب الذكاء الاصطناعي تشتعل بين «جوجل» و«مايكروسوفت»

تِك راوي - 26 أبريل 2023
جوجل مايكروسوفت
مصدر الصورة -

تستثمر «جوجل» بقوة في الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك تقلل من أهميته في مجال الإعلان على محركات البحث

ماونتن فيو – أ ف ب: بعد سنوات من هيمنة «جوجل» في مجال التكنولوجيا المعلوماتية، نجحت منافستها «مايكروسوفت» التي تتقدم عليها أصلاً في التقنية السحابية، في أن تطغى عليها من خلال ترسيخ نفسها كشركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأعلنتا مجموعتا التكنولوجيا الأميركيتان العملاقتان أمس حصيلة إيراداتهما وأرباحهما التي فاقت المتوقع في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

فحجم مبيعات مجموعة «ألفابت» المالكة لـ«جوجل» في الربع الأول من السنة الجارية بلغ نحو 70 مليار دولار، من بينها 15 مليار ربحاً صافياً.

لكنّ المحلل في «إنسايدر إنتليجنس» ماكس ويلينز لاحظ أن «ما مِن أسباب كافية تدعو المستثمرين إلى التفاؤل» رغم تجاوز هاتين النتيجتين توقعات السوق، مذكّراً بأن النشاط الإعلاني للشركة «معرّض للخطر».

وأوضح أن «انخفاض إيرادات يوتيوب مجدداً، وعدم نمو عائدات محرّك البحث والقطاعات الأخرى إلا بنسبة 2 %، يبيّن أن جوهر عمل جوجل يواجه صعوبات لم يشهدها منذ مدة طويلة».

تحديات

وتواجه الشركة التي تستقطب الحكم الأكبر من الإعلانات الرقمية عالمياً واقع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة مما يدفع المعلنين إلى نفقاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، تشهد منصة «يوتيوب» التابعة لـ«غوغل» منافسة شرسة من «تيك توك» الواسعة الشعبية. وسعت «يوتيوب»، على غرار «إنستغرام»، التابعة لـ«ميتا»، و«سنابتشات»، إلى استنساخ خدمة مقاطع الفيديو القصيرة التي صنعت شعبية «تيك توك»، فأطلقت «شورتس».

وقالت إيفلين ميتشل من «إنسايدر إنتليجنس» إن «البيانات الأولية في شأن البدلات المالية لمصممي مقاطع الفيديو (شورتس) مخيّبة».

تقليص

وينبغي على «جوجل» التي استغنت عن نحو 12 الف موظف في يناير (6% من قوتها العاملة)، وقلصت مشاريعها العقارية، أن تسعى في الوقت نفسه إلى الدفاع عن مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وحققت «مايكروسوفت» تفوقاً واضحاً في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي (القادر على إنشاء محتوى حسب الطلب بلغة الحياة اليومية)، منذ إطلاق شركة «أوبن ايه آي» الأميركية الناشئة برنامج «تشات جي بي تي» في نوفمبر، إذ استثمرت المجموعة بكثافة في هذا المجال.

«بينغ»

ودمجت «مايكروسوفت» برنامج «جي بي تي» في محركها للبحث «بينغ» مما أنعشه وأتاح له استقطاب عدد متزايد من المستخدمين بفضل الذكاء الاصطناعي، بعدما كان عاجزاً عن منافسة «غوغل».

وباتت الشركتان تنافسان على الإعلان عن إضافة وظائف الذكاء الاصطناعي التوليدية إلى برامجهما، من معالج االنصوص «وورد» إلى صندوق «جي مايل» البريدي.

وقال سوندار بيتشاي في حوار هاتفي مع المحللين عبر الهاتف الثلاثاء إن «معظم المؤسسات تفكر في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية تحولها».

وجمعت «الفابت» الأسبوع الفائت فرق «برين» و«ديب مايند» لتسريع البحث في مجال الذكاء الاصطناعي.

ونشر رئيس وحدة «غوغل ديب مايند» الجديدة ديميس هاسابيس تغريدة كتب فيها: «لدينا بالتالي فرصة لبناء الذكاء الاصطناعي، وعلى المدى الطويل الذكاء الاصطناعي العام في خدمة الإنسانية».

وكان يشير بذلك إلى فكرة عممتها شركة «أوبن إيه آي» وتتمثل في إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي تتفوق في أدائها على البشر في مهام إدراكية كثيرة.

الحوسبة السحابية

وفي هذا التنافس على التكنولوجيا الأكثر تطوراً، تتمتع «مايكروسوفت» بالتفوق أيضاً في مجال الحوسبة السحابية، وهو قطاع تحتل فيه المرتبة الثانية في العالم بعد «أمازون».

وأعلنت «غوغل كلاود» المختصة في هذا المجال عن أرباح تشغيلية قدرها 191 مليون دولار في الربع الأول، وهي المرة الأولى تحقق فيها الشركة ربحاً.

ولاحظ ماكس ويلينز أن هذه الأرقام «تُظهر أن الإدارة تعمل حقاً على تعزيز ربحية هذا النشاط. لكنّ +غوغل كلاود+ لا تزال عملياً متخلفة كثيراً عن منافسيها الرئيسيين، ويتباطأ نموها».

أما إيرادات «مايكروسوفت» من الحوسبة السحابية التي تعتمد على خوادم خارجية ولكن أيضاً بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، فارتفعت بنسبة 22% على أساس سنوي، ووصلت إلى 28,5 مليار دولار. وباتت هذه الإيرادات تمثل أكثر من نصف حجم مبيعات الشركة.

وفي المجمل، بلغت مبيعات الشركة من يناير إلى مارس 52,8 مليار دولار (أي بزيادة 7% خلال عام واحد)، ووصل صافي الربح إلى 18,3 مليار دولار (بزيادة 9,4%).

وارتفعت قيمة سهمها بنحو 9% في التعاملات الإلكترونية بعد إغلاق التداولات.

أما قيمة سهم «ألفابت» فارتفعت بنسبة واحد%، بعدما كانت زادت أكثر قليلاً تبعاً للإعلان عن خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 70 مليار دولار.

ويبدو أن الربع الحالي لن يكون أفضل حالاً للشركة العملاقة، ويعتزم المصرف المركزي الأميركي مواصلة رفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم، على الرغم من مخاطر الركود التي قد يتسبب بها هذا الإجراء.

وتتوجه السلطات الأميركية والأوروبية أكثر فأكثر إلى تنظيم منصات الإنترنت الرئيسية من خلال خطوات عدة، بدءاً من قانون المنافسة وصولاً إلى تجاوزات الشبكات الاجتماعية.

 

 

Move to top